محمد بن المنور الميهني

111

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

في لفافة من الورق ، حتى إذا ما جاء الصباح ، ذهبت لتحية الشيخ ، ووضعت النقود أمامه . وكنت عندئذ وحيدا بالمنزل ، ولم أطلع أحدا على ذلك . ثم عدت وفكرت في نفسي أن هذا المبلغ كثير وتكفى خمسمائة درهم . ( ص 97 ) فقسمت النقود إلى نصفين ، ووضعت خمسمائة درهم خلف الوسادة ، وحملت الخمسمائة الأخرى إلى الشيخ ، وسلمت عليه ، وأعطيتها لحسن بن المؤدب . فقال حسن للشيخ بصوت منخفض : لقد أحضر الحاجب محمد بعض النقود . فقال الشيخ : باركه اللّه ، ولكنه لم يحضر المبلغ تاما ؛ فقد ترك النصف خلف الوسادة . إن حسن مدين بألف درهم ؛ فلبعطها له حتى يطمئن . قال العميد : عندما سمعت هذا دهشت ، وأرسلت خادما فأحضر بقية النقود ، وأعطاها لحسن . ثم قلت للشيخ . أيها الشيخ ، تقبلني . فأخذ الشيخ بيدي وقال : لقد تقبلناك ، فاذهب مصحوبا بالسلامة . قال العميد : بعد ذلك لم أتعرض لأذى ، وسلمت من كل مكروه ، وكنت إذا بذلت شيئا بذلته عن طيب خاطر . ولم أمس بسوء بعد ذلك ، وكان شأني في ارتفاع دائما . وحين غادرت الشيخ أتبعنى بنظرة قائلا : ما أكثر المهام التي تقع على عاتق هذا الرجل . حكاية [ ( 23 ) ] : قال أبو سعيد الخشاب الذي كان خادم الشيخ الخاص إن الشيخ قدس اللّه روحه العزيز خرج يوما من خانقاه محلة عدنى كوبان ليذهب إلى الحمام . وكان عميد خراسان يسير ممتطيا جواده ، ولم يكن قد أصبح عميدا بعد ؛ بل كان حاجبا يدعى محمد الحاجب . ولما وقعت عينه على الشيخ ، ترجل عن جواده